(( الموقع في طور اعادة البناء ... لمراسلتنا : [email protected] ))
 

فلسطين أم القدس؟

 

تثار في أحيان كثيرة في هذه الفترة أسئلة وقضايا تتعلق بأن الأصل في الاهتمام الأكاديمي بالقضية متعلقاً بمدينة القدس ومقدساتها وعلى رأسها المسجد الأقصى صاحب المكانة القدسية الكبيرة للمسلمين وكنيسة القيامة للمسيحيين، أم أن الأصل هو الاهتمام بفلسطين عموماً؟ والباعث على هذا التساؤل أن بعض الباحثين يرى أحياناً أن الاهتمام بالمدينة المقدسية قد يكون "تقليلاً من قيمة فلسطين باعتبارها القضية الكبرى برمتها. وهنا لابد أن نؤكد أن الأصل في هذين الأمرين عدم التناقض أو الاختلاف، فالقدس عنوان فلسطين، والمسجد الأقصى المبارك وكنيسة القيامة هي عناوين الجانب الديني المقدس من القضية، وهو جانب من أغفلَه فقد جانَبَ الصواب في قضية فلسطين، وكذلك يخطئ من يظن أن الجانب الديني له وحده الأهمية دون الجانب التاريخي والإنساني وغيره من القضية.

مكتبة الصور
العملات الإسرائيلية.. خُطَى لاستيطان فلسطين PDF طباعة إرسال إلى صديق
الأحد, 23 مايو 2010 13:31

تسنيم الزيان

لم يكن الاستيلاء على أرض فلسطين وليد يومٍ وليلةٍ، فوصول إسرائيل لما هي عليه الآن اتبع عدة خطوات وأفكارٍ مدروسة وطرق ممهدة لترسيخ أقدام اليهود وتثبيت كيانهم اقتصادياً وسياسياً وثقافياً.

وللوصول إلى ذلك المبتغى، ابتدأت المؤامرة بجعل اللغة العبرية اللغة الثالثة بعد العربية والانجليزية، ومن ثم جعل تلك اللغة على طوابع البريد والأوراق الرسمية، وكانت النقود هي المرحلة الحاسمة لتثبيت الأقدام وبخطوات عديدة.

وللتعرف على محطات العملات الإسرائيلية، وتتابع مراحلها ابتداء من "البرتة"   وصولا إلى الشيقل المتداول حالياً، كان اللقاء بالمؤرخ الفلسطيني سليم المبيض الذي سُجلت باسمه العديد   من المؤلفات التي تتحدث عن صك النقود وإصدارها على أرض فلسطين بشكل متتابع..

يقول المبيض: " النقود وسيلة تعليمية ثقافية، وهي لفهم التاريخ كلل: الاقتصادي والثقافي والاجتماعي والأدبي"، موضحا" أننا لو نظرنا للنقود الإسلامية لوجدنا عليها آيات مختارة من القرآن الكريم، حيث إن كل دولة كانت تأخذ من الآيات شعاراً لها، وذلك مدخل لدراسة القرآن من خلال النقود.

وأضاف: " كانت توجد على النقود الإسلامية رموز مثل الهلال أيام الدولة الأموية، وأحيانا كانت تُنقش دوائر وصور لطائر ونجمة خماسية وسداسية التي يدعي اليهود الآن أنها نجمة داود، بالإضافة إلى سعف النخيل والسنبلة، حتى وصل بالحركة الصهيونية لأن تدعي بأن العصور القديمة الرومانية كانت تحمل نقوداً خاصة بتلك الحركة، حيث ظهرت الكثير من الكتب عن النقود اليهودية".

وتابع:" ذلك الادعاء مرفوض؛ لأن النقود كانت في عهد الإمبراطورية الرومانية، وهم جيروا أسماء الرومان البريطانيين لهم، وبذلك لم يكن لهم كيان سياسي ولا اقتصادي مستقل"، لافتا إلى أنهم مجرد أقلية بين الرعايا العرب الوثنيين الذين كانوا تحت إمرة الإمبراطورية الرومانية والبيزنطية.

وأوضح أن إسرائيل لم يكن لها أي نقود على الإطلاق بعد مؤتمر "بال" سنة 1897 في سويسرا إلا بعد تطور فكرة بناء كيان صهيوني على أرض فلسطين، مشيراً إلى أن ذلك بدأ منذ بدء الأوروبيين في الحرب العالمية الأولى عام 1914، وبدأت معاهدة "سايكس بيكو" لتقسيم الأرض سنة 1916 ، حيث كانت النقود عثمانية ولما بدأت الحرب والمؤامرة على الأرض العربية والانتداب البريطاني على فلسطين كاملة سنة 1918، وبدأ وعد بلفور يسري، والذي كان يقتضي إيجاد وطن قومي سياسي على أرض فلسطين لليهود"، متمماً:" بعدها أصبح لهم نقود".

سرية تامة

وبين المبيض أن ذلك المخطط لم يكن علنياً، بل كان له ملامح عن طريق إنشاء مؤسسات للعمال، متابعاً :" بدأت بريطانيا لأول مرة تعلن أن اللغة العبرية هي اللغة الثالثة في فلسطين، علماً أنه في ذلك الوقت لم يكن اليهود يمثلون سوى 5% من سكان فلسطين".

وأضاف: "وذلك أول مدخل غير شرعي لأقلية، وذلك المدخل يتمثل في أن تعطيهم لغة معترفاً بها وهي حصرية لم يكن لها أي كيان، حيث أنها من اللهجات السامية العربية وكل أحرفها مشتقة من اللغة العربية".

وأشار إلى أنها بدأت ولأول مرة تضع اللغة الثالثة على طوابع البريد وفيما بعد على الأوراق الرسمية التي تصدر في فلسطين، مضيفاً: " كانت خطوات واضحة جداً على أنها مؤامرة خائنة فعندها تم كتابة كلمة فلسطين بالعبرية على الأوراق الرسمية وبين قوسين تم وضع حرفي الألف واليود بالعبري لتعني "أرض إسرائيل"، وخاصة أن تلك الطوابع وفيما بعد النقود كانت تصك في لندن بإذن الإمبراطورية البريطانية، معنى ذلك أن العملية كانت مدروسة في بداية تأسيس دولة لليهود بشكل تدريجي".

ويواصل المبيض قائلاً: " في منتصف سنة 1927 تم كتابة اللغة العبرية على النقود، وفي نفس الوقت أنشئت ولأول مرة الجامعة العبرية واحتفلوا بها، حيث إن المؤسسات الكبيرة بدأت بالبروز، فالبداية كانت بالورق الرسمي وطوابع البريد ثم النقود وبعد ذلك الجامعة ومن ثم المؤسسات الزراعية والكبوتسات والتي بدا تأسيسها في أواخر القرن الـ19".

المؤامرة الكبرى

وبيَّن أن المؤامرة الكبرى بدأت حيث "النقود" والتي تعتبر عصب الأمة، إذ أصدر "هربل صمويل" _وهو أول مندوب سام بريطاني الجنسية ويهودي الديانة، في سنة 1924_ مذكرة لتشكيل لجنة للنقد الفلسطيني، الأمر الذي رفضه الشعب الفلسطيني تماماً وأول من حاول الرفض بمذكرة رسمية الجمعية الإسلامية المسيحية في حيفا، حيث بعثت مذكرة للمندوب السامي كتبت فيها أن هدف ذلك المشروع تدمير الكيان الاقتصادي لفلسطين، مبيناً أن تلك الجمعية تأسست سنة 1919 لمقاومة اليهود، حيث اتحد المسلمون مع المسيحيين لمقاومة الفكر الصهيوني وبريطانيا.

وأضاف: "فكرة النقد لم تختفِ بل عادت عام 1926، وذلك بقيام وزير المستعمرات البريطاني بتشكيل لجنة من إنجليز واقتصاديين للبدء بفكرة تنفيذ عملة لفلسطين، وتسميتها بسلطة العملة الفلسطينية وفيما بعد النقد الفلسطيني.

ولفت إلى أن اللجنة بدأت ببريطانيين ويهود وعرب، لكن عدد اليهود كان أكثر من عدد العرب رغم أنهم أقلية، وأُصدِر قانون النقد الفلسطيني وبدأ صك العملة الفلسطينية لأول مرة داخل مدينة لندن، وتم تقسيمها إلى فئتين فئة البرونز والنحاس للفئات الصغيرة والتي تتكون من 1الى 20 مل من البرونز والنحاس و50 مل فضة و100 مل فضة تلك العملة المعدنية"، موضحاً أن العملة الورقية كانت تتألف من نصف جنيه أي 500 مل، وجنيه أي 100 قرش و5 جنيهات و10 جنيهات، و50 جنيهاً وهي ورقة واحدة.

وبيّن أنها سميت بالعملة الفلسطينية لأنهم أرادوا أن يتسللوا إلى ذلك المشروع بتلك الطريقة، وتعتبر تلك البداية لبناء وطن قومي لهم، مشيرا إلى أن العملة التي كانت متداولة قبل إصدار العملة الفلسطينية هي العملة المصرية والتي دخلت من سنة 1921 عن طريق البريطانيين والتي اعتبرت النقد المصري نقدا قانونيا للتداول في فلسطين.

وأضاف المبيض:" طبعا هم بخبث لم يختاروا أي رسومات تضع على القطع النقدية سوى غصن زيتون وذلك للتمويه أو التعمية والتي استخدمت من سنة 27 إلى 50، حتى أصبحت فلسطين هي "قطاع غزة" ، بعد ذلك بدأت العملة المصرية تعود مرة أخرى"، مشيراً إلى أن قيمة الجنيه الفلسطيني وقتها كانت 97 ونصف قرش مصري.

فضل البقاء

وتحدث عن أنه يعود الفضل لوجود قطاع غزة بعد حرب 48، للضابط المصري أحمد فؤاد صادق قائلاً:" حيث أتاه أمر أثناء انسحابه من الفالوجة بأن يقوم بالانسحاب إلى ما بعد الحدود فرفض لأن الناس كانت تهاجر مع الجيش المصري، فاحتار أين يذهب بهم، فرفض الانسحاب إلى ما بعد الحدود أي من قطاع غزة"، مبينا أن كثيراً من اللاجئين كانوا يتدفقون معه، مما دفعه للحفاظ على القطاع وهذا ما لا يعرفه الكثيرون.

وتابع المبيض: "من سنة 1898، خمسون عاماً عمل اليهود خلالها على تأسيس كل المؤسسات والجامعات والمزارع" واصفاً اليهوديَّ بالسمسار، إذ كان يعمل بالأعمال التي تجلب العملة بأقل مجهود وهي من طبائع اليهود، فعملوا مؤسسات وكبوتسات وجامعات وكانت تساعدهم بريطانيا في ذلك، بحيث إذا انسحبت يكونون ثابتين على الأرض من بعدها"، لافتاً إلى أنه بذلك أصبح لليهود كيان سياسي على أرض فلسطين.

وأشار إلى أن جزءً من العملة الفلسطينية وُزِّع منها على الضفة وسوريا ومصر، الأمر الذي شتت أجزاءها، متابعاً:" وهنا تأتي مرحلة انتقالية فمن سنة 48 إلى 49 لم يكن أحد يعلم ما هي إسرائيل ولذلك لم يكن لهم عملة رسمية حتى العملة كانوا يكتبوا عليها خمسة جنيهات فلسطينية من بنك "الأنجلو فلسطيني" كمرحلة تمهيدية لغاية سنة 1950 وبعد ذلك بدؤوا بصك عملة حيث أصبح لهم بذلك كيان ثابت".

وبيّن أنهم بدؤوا بنقد مموه لم يكتب عليه نقد إسرائيلي أو دولة إسرائيلية، وإنما كُتِب عليه البنك "الأنجلو فلسطيني".

تتابع ترسيخ النقد

وتحدث المبيض عن ظهور العملة الإسرائيلية، قائلاً :" أول مسمى لها "البرتة" وهي قطع معدنية كبيرة جدا ثم الليرة ثم الشيقل ثم الشيقل الجديد المتداول حاليا"، لافتا إلى عدم صدور أي ردة فعل عربية لأن الأمة العربية كانت ممزقة ومدمرة بعد حرب 1948.

وأشار إلى أنَّ أن عملة "البرتة" رُسم عليها عنقود العنب وهو شيء متعلق بالخمور وأيضا "الهلب" الذي ترسي السفينة به، منوها إلى أن اليهود من سنة 67 لغاية اليوم وضعوا عملات لا حصر لها بسبب تعرضهم لهزات اقتصادية كبيرة خصوصاً بعد حرب 73 لدرجة أن 100 ليرة أصبحت قيمتها 10 ليرات!

وبعد تتابع المراحل في تثبيت الأقدام والتي بدأت باللغة ثم الأوراق ثم الطوابع وختاماً بالنقود، أوضح المبيض أن إسرائيل بدأت بالسيطرة على البنوك باسم البنك الأنجلو فلسطيني وبقيت موجودة ليتسنى لهم السيطرة على الاقتصاد، ثم أخذ المساحات الواسعة تمهيدا للملكية ومن ثم البيع والشراء، مضيفا:" ومن ثم بدأت العملة الانتقالية وهي "الأنجلو فلسطيني" وهي خمسة جنيهات فلسطينية، ثم بعد ذلك "البرتة" وبعد ذلك بدأت تظهر الليرة ثم الشيقل ثم الشيقل الجديد الذي نستخدمه حاليا، ونلاحظ أن هناك تبدلاً سريعاً جدا سواء بالعملة المعدنية أو الورقية".

ولفت إلى أنه بعد عام 1973 بدأ التبدل الشديد الذي عرض الاقتصاد الإسرائيلي إلى هزات عنيفة، من هنا بدأت عملية طباعة أوراق إسرائيلية نقدية متتالية وبشكل زمني سريع لغاية اليوم وهي ما يسمى بالشيقل الجديد.

استلاف لا تراث

وتحدث عن الرسومات المنقوشة على العملة الإسرائيلية قائلا:" هم يعتبرون أنهم استلفوا رموزاً أثرية خاصة بهم، علماً أن تلك الرسومات توجد على معظم عملات الشرق الأوسط، وهم يريدون بذلك أن يرسخوا وجودهم تاريخياً فتجدهم يستلفون رسومات ليست لهم بالأساس، مثل الأسد والكأس والشمعدان، وهي كلها رموز استلفوها من الحضارات الأخرى، وهي ليست ثقافتهم، بل كانت توجد على نقود عربية قديمة"، موضحاً أنهم أرادوا بذلك أن يرسخوا تلك المعلومات للجيل الجديد على أن لهم تراثاً وأرضاً وتاريخاً.

المصدر: صحيفة فلسطين

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع مركز المخطوطات والوثائق الفلسطينية © 2017 .

Powered By: webatme.com , Available: XHTML +CSS