(( الموقع في طور اعادة البناء ... لمراسلتنا : [email protected] ))
 

فلسطين أم القدس؟

 

تثار في أحيان كثيرة في هذه الفترة أسئلة وقضايا تتعلق بأن الأصل في الاهتمام الأكاديمي بالقضية متعلقاً بمدينة القدس ومقدساتها وعلى رأسها المسجد الأقصى صاحب المكانة القدسية الكبيرة للمسلمين وكنيسة القيامة للمسيحيين، أم أن الأصل هو الاهتمام بفلسطين عموماً؟ والباعث على هذا التساؤل أن بعض الباحثين يرى أحياناً أن الاهتمام بالمدينة المقدسية قد يكون "تقليلاً من قيمة فلسطين باعتبارها القضية الكبرى برمتها. وهنا لابد أن نؤكد أن الأصل في هذين الأمرين عدم التناقض أو الاختلاف، فالقدس عنوان فلسطين، والمسجد الأقصى المبارك وكنيسة القيامة هي عناوين الجانب الديني المقدس من القضية، وهو جانب من أغفلَه فقد جانَبَ الصواب في قضية فلسطين، وكذلك يخطئ من يظن أن الجانب الديني له وحده الأهمية دون الجانب التاريخي والإنساني وغيره من القضية.

مكتبة الصور
لقاء ثقافي بالقدس يخرج بمفهوم مغاير ومشجع للاهتمام بالمخطوطات الفلسطينية PDF طباعة إرسال إلى صديق
الأربعاء, 23 مارس 2011 09:34

القدس المحتلة. راسم عبد الواحد

 عقد أول أمس في مدينة القدس المحتلة لقاء ثقافي بالمكتبة العلمية بشارع صلاح الدين وسط المدينة تحت عنوان: "تراثنا المقدسي بين الواقع والمأمول"، ألقاها رئيس قسم المخطوطات والتراث في المسجد الأقصى المبارك د. ناجح بكيرات.

وتحدث بكيرات عن مفهوم مغاير ومشجع للاهتمام بالمخطوطات، والتراث الفلسطيني بشكل عام، وانتقاء المفيد منه وتوظيفه في استلهام القيم وأنماط الحياة المختلفة للخروج من حالة الانحطاط السائدة.

 

وقال "إن هذا التراث يحتاج إلى تحضير الإنسان المقدسي لأنه شرط أساسي يسبق إقامة العمران، وإذا لم ننجح في ذلك فإن جهودنا سوف تذهب هباء".

 b1

ودعا إلى "التوازن في النظر إلى التراث القديم بين الداعين إلى حرقه والتخلص منه، وبين المتمسكين بالنص وكأنهم ما زالوا يعيشون في القرون الأولى، فالتراث هو مجموعة عطاءات للآباء والأجداد على المستويين الروحي والمادي عبر تفاعلهم مع منظومة العقيدة والدين ومنظومة الزمان والمكان، وهو مجموعة أفعال وبصمات وعطاء فكري أنتجته هذه الأجيال لنستفيد منه وهو من صنع ونتاج الزمان والمكان من تراث معماري وثقافي".

 

وتابع "نسلط الضوء على جزئية صغيرة من جزئيات هذا التراث، وهي المخطوطات الذي علينا أن نوّظفها في واقع حياتنا اليومية خاصة إذا ما علمنا أن هناك خمسة ملايين مخطوطة عربية وإسلامية في العالم تضم 53 موضوعة في مختلف العلوم منها أربعة ملايين مخطوطة مصابة بفيروسات، حيث لحق بهذا الإرث العظيم دمار كبير..! وهذا الإرث والعطاء يعطي صورة شاملة عن أوضاع أمتنا في العصور الماضية وكيف يمكن لنا توظيف التراث في العلاقات البشرية والروحية والاجتماعية وغيرها ، فلا بد من دراسة هذا التراث والحفاظ عليه حتى نستفيد من خبرات الآخرين في توظيفه لإعمار الأرض والقضاء على التصحر ليس الأرضي فقط بل القلبي والفكري والثقافي".

 b2

ولفت بكيرات إلى "اهتمام المسلمين عبر العصور بالقدس، حيث وصل عدد القادمين إليها في العصر المملوكي على سبيل المثال إلى ما يناهز المليون شخص بأرقام الوقت الحاضر ، لذلك فإن استلهام التراث وتوظيفه في حياتنا في مسائل أساليب تعليم الصغار والتعامل مع الزوجة ، ودفع العدو المحتل وفي معالجة الفقر وقبول الحق وغير ذلك الكثير.

 

ونوه إلى أنه لا يصح الابتعاد عن التراث بحجة وجود بعض المخطوطات المليئة بالخرافات والأساطير، مثل أن العالم يقف على قرن ثور وإذا حرك أحد قرنيه اهتزت الكرة الأرضية، فيجب التغاضي والقفز عن هذه الأمور التافهة مع تأكيدنا على النظرة النقدية الإيجابية للتراث ، وفرز الصحيح من الخطأ والسمين من الغث".

 

وأكد أن القدس كنز ثمين بالمخطوطات، فهناك أربعة آلاف مخطوطة في الأقصى تغطي 13 موضوعا وقرابة 10-12 ألف مخطوط في مكتبات خاصة مثل البديري وغيرها.

 b3

وعرّف بكيرات المخطوط أنه كل ما خط باليد في علم من العلوم أو فن من الفنون قبل ظهور الطباعة ودوره مهم جدا، ولكنه تراجع أمام الطباعة والقراءة الإلكترونية العصرية رغم احتفاظه بقيمة المعلومات التي بين دفتيه وسطوره..! وأشار إلى أن من أهم النفائس والمخطوطات الموجودة في المتحف الإسلامي مصحف فاطمة الزهراء وعمره 1400 عام .

 

وتطرق إلى أساليب ترميم المخطوطات القديمة وأرشفتها وفهرستها والتعاون مع اليونسكو وحصول قسم المخطوطات على المركز الرابع في العالم في فترة لم تتجاوز الثلاث سنوات، وقال: إن التراث هو جذرنا وهويتنا التي تعمق ارتباطنا وانتماءنا في أرضنا نحو التقدم إلى مرحلة جديدة.

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع مركز المخطوطات والوثائق الفلسطينية © 2017 .

Powered By: webatme.com , Available: XHTML +CSS