(( الموقع في طور اعادة البناء ... لمراسلتنا : [email protected] ))
 

فلسطين أم القدس؟

 

تثار في أحيان كثيرة في هذه الفترة أسئلة وقضايا تتعلق بأن الأصل في الاهتمام الأكاديمي بالقضية متعلقاً بمدينة القدس ومقدساتها وعلى رأسها المسجد الأقصى صاحب المكانة القدسية الكبيرة للمسلمين وكنيسة القيامة للمسيحيين، أم أن الأصل هو الاهتمام بفلسطين عموماً؟ والباعث على هذا التساؤل أن بعض الباحثين يرى أحياناً أن الاهتمام بالمدينة المقدسية قد يكون "تقليلاً من قيمة فلسطين باعتبارها القضية الكبرى برمتها. وهنا لابد أن نؤكد أن الأصل في هذين الأمرين عدم التناقض أو الاختلاف، فالقدس عنوان فلسطين، والمسجد الأقصى المبارك وكنيسة القيامة هي عناوين الجانب الديني المقدس من القضية، وهو جانب من أغفلَه فقد جانَبَ الصواب في قضية فلسطين، وكذلك يخطئ من يظن أن الجانب الديني له وحده الأهمية دون الجانب التاريخي والإنساني وغيره من القضية.

مكتبة الصور
مسيرتي مع مخطوطات بيت المقدس PDF طباعة إرسال إلى صديق
الاثنين, 24 مايو 2010 09:30

بشير بركات

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين. وبعد، فقد بدأت مسيرتي في خدمة تراثنا المخطوط منذ أن تسلمت أمانة الحفاظ على مخطوطات دار إسعاف النشاشيبي، حيث أعددتُ فهرسا تفصيليا لها صدر في جزأين عام 2002. وقد حوى أخطاء كثيرة، نظرا لقلة بضاعتي في هذا الفن آنذاك. وقد أرشدني أحد كبار المفهرسين في العالم العربي إلى تلك الأخطاء، وسأنشرها باسمه قريبا إن شاء المولى.

ثم إن الشيخ عبد العزيز البخاري رئيس الجالية الأزبكية بالقدس كلفني بحصر وفهرسة مخطوطات الزاوية الأزبكية. وبعد عمل مكثف، تفضلت وزارة الثقافة بإصدار فهرس لتلك المخطوطات عام 2003 بتمويل مشكور من المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (أيسيسكو). وقد كانت نسبة الأخطاء فيه قليلة جدا.

وبعد حين طلب مني السادة القائمون على المكتبة البديرية فهرسة قسم صغير من مخطوطاتها لم يخضع للفهرسة من قبل، على أن تَصدر تلك الفهرسة في جزء ثالث مستقل. وبعد مباشرة العمل تبين للفريقين وجود نقائص وخلل في الفهرسة السابقة لأنها تمت في ظروف غير ملائمة، فطلبوا مني إعادة فهرسة المخطوطات كاملة.

وعلى مدى عامي 2006-2007 كان همي الأكبر حفظ وصيانة وإبراز كنوز هذه المكتبة. فقمت بتنظيف المجموعة تنظيفا جافا، وفصلت الأوراق المتلاصقة بسبب تخزين كافة المخطوطات أفقيا لعشرات السنين. ولكن الأصعب من ذلك كانت مشاهدتي لعدد هائل من الأوراق المبعثرة في المكتبة ورقة ورقة، بحيث لا يستطيع أي مفهرس أو باحث الربط بينها أو الاستفادة منها ولا بأي حال. فأمضيت أشهرا عديدة في فرزها حسب الموضوع، ثم أشهرا أخرى في تجميع كل مخطوط منها على حدة، حتى تمكنت من إخراج نوادر وفرائد عديدة يحق لنا أن نفخر بها.

وبعد ذلك تفرغت لإعداد فهرس شامل ضخم، مع مقدمة تحليلية وكشافات تفصيلية. وتبين لي أن المكتبة تحتوي على عدد كبير من المخطوطات الهامة، فهي تشمل ستة مخطوطات فريدة و26 مخطوطا نادرا على الأقل، كما تشمل 18 مخطوطا نُسخت بخط المؤلف، وتسعة مخطوطات نسخت بخط المؤلف ترجيحا.

كما تضم المكتبة البديرية مخطوطات أخرى غير نادرة، لكنها تكتسب أهمية كبرى من جهة التمليك فبعضها كان بحوزة ابن حجر العسقلاني وابن هشام الأنصاري والمرتضى الزبيدي وعبد الله الشرقاوي وعلي بن يشرط التونسي الحسيني، إضافة إلى سبعة قضاة. وهناك سبعة مخطوطات كانت موقوفة على مساجد وثمانية على طلبة العلم واثنان على مدرستين.

وقد قمت بتقسيم المجموعة إلى ثلاثة أقسام وهي المصاحف والمفردة والمجاميع، ولكلٍ منها ترقيم مستقل، وتشكل ما مجموعه 925 مجلدا على الرفوف. فقد بلغ عدد المصاحف تسعة ناقصة تضم 79 جزءا مستقلا. وبلغ عدد المخطوطات المفردة 755 مجلدا، تحمل 667 رقما رئيسا متسلسلا على الرفوف، حيث شملت بعض الأرقام عدة أجزاء. وبلغ عدد المجاميع 91 مجلدا تضم 501 مخطوطا.

وقد بذلت جهدي في التعرف على عناوين ومؤلفي المخطوطات التي لم يكتبها الناسخون على الأغلفة أو فُقدت أوراقها الأولى، حيث توصلت إليها بمقارنة النصوص المخطوطة بأمهات الكتب المطبوعة، فعند مقارنة محتويات هذا الفهرس بالمخطوطات ذاتها سيجد الباحث أنه قد تم تدوين عناوين وأسماء مؤلفي عشرات المخطوطات المحفوظة على الرفوف بلا عناوين أو أسماء مؤلفين.

وقد منحتُ أرقاما مستقلة لمجلدات المخطوط الواحد، لأن كثيرا منها تم نسخه في عصور مختلفة. وفي بعض الحالات منحت الأجزاء كلها رقما رئيسا واحدا، وذلك لبعض المجموعات المتكاملة مثل صحيح البخاري الذي جاء في 60 جزءا.

ويلاحظ أن أكثر مخطوطات المكتبة البديرية تبحث في اللغة والفقه والتصوف، وهي مجالات اهتمام الشيخ محمد بدير بن حبيش مؤسس المكتبة، وتمتاز عن مكتبات القدس الأخرى بوفرة كتب الفقه الشافعي وهو مذهب الشيخ.

وتضم المكتبة البديرية أربعة مخطوطات نسخت في القرن السادس. وقد تبين لي أن الفهرس السابق زاد مئة عام على مخطوط هام منسوخ عام 592هـ/1196م حيث قرأت الرقم 592 بكل وضوح، بينما جاء في الفهرس القديم أنه منسوخ عام 692هـ.

وبعد أن يصدر هذا الفهرس بإذن الله العلي القدير سأكشف عن مزيد من التفاصيل خدمة للباحثين الأكارم إن شاء الباري عز وجل.

كما أنني فهرست مجموعة مخطوطات أخرى محفوظة في القدس، ونحن أيضا بانتظار طباعة فهرس لها يفيد السادة الباحثين.

لقد كان هدفي الرئيس من العمل في مجال المخطوطات هو حفظ تراث الأجداد، بغض النظر عن أي اعتبارات أخرى، وقد تحملت في سبيل ذلك الكثير وعملت في ظروف لا يرضى بها إلا القليل. والحمد لله رب العالمين.

(تلك الدارُ الآخرةُ نجعلُها للذين لا يريدون عُلوا في الأرض ولا فسادا، والعاقبةُ للمتقين)

المصدر: باب العرب

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع مركز المخطوطات والوثائق الفلسطينية © 2017 .

Powered By: webatme.com , Available: XHTML +CSS