(( الموقع في طور اعادة البناء ... لمراسلتنا : [email protected] ))
 

فلسطين أم القدس؟

 

تثار في أحيان كثيرة في هذه الفترة أسئلة وقضايا تتعلق بأن الأصل في الاهتمام الأكاديمي بالقضية متعلقاً بمدينة القدس ومقدساتها وعلى رأسها المسجد الأقصى صاحب المكانة القدسية الكبيرة للمسلمين وكنيسة القيامة للمسيحيين، أم أن الأصل هو الاهتمام بفلسطين عموماً؟ والباعث على هذا التساؤل أن بعض الباحثين يرى أحياناً أن الاهتمام بالمدينة المقدسية قد يكون "تقليلاً من قيمة فلسطين باعتبارها القضية الكبرى برمتها. وهنا لابد أن نؤكد أن الأصل في هذين الأمرين عدم التناقض أو الاختلاف، فالقدس عنوان فلسطين، والمسجد الأقصى المبارك وكنيسة القيامة هي عناوين الجانب الديني المقدس من القضية، وهو جانب من أغفلَه فقد جانَبَ الصواب في قضية فلسطين، وكذلك يخطئ من يظن أن الجانب الديني له وحده الأهمية دون الجانب التاريخي والإنساني وغيره من القضية.

مكتبة الصور
القصة من البداية وحتى الافتتاح PDF طباعة إرسال إلى صديق
السبت, 17 أكتوبر 2009 10:53

د.أسامة الأشقر*
بدأت القصة بدايتين بداية رسمية عندما وضعنا مع فريق عمل الحملة الأهلية لاحتفالية القدس عاصمة الثقافة العربية مشروع إطلاق مركز سميناه حينها مركز المخطوطات والوثائق المقدسية لينسجم مع الاحتفالية واسمها ، وكان ذلك في نهاية عام 2008 ثم بدأنا التنفيذ العملي لهذا المشروع من ميزانية الحملة الأهلية طوال عام 2009 ومضى العام دون أن نعلن رسمياً عن انطلاقه رغم أنه بدأ البث التجريبي أواخر ذلك العام. 

أما العمر الحقيقي للمشروع فيعود إلى عام 2004 حيث بدأنا مشروع جمع المخطوطات والوثائق المتعلقة بفلسطين، أي أنه وُلد مع ولادة مؤسسة فلسطين للثقافة .

مبررات المشروع : 

كانت رغبتنا الجامحة بحفظ تراثنا العلمي في فلسطين من الضياع، وجمعِه في مكان واحد يسهل تناوله هو باعثنا الأول على إطلاق هذا المشروع، فكل شعب في جغرافيته يجمع تاريخه وتراثه وهويته في متحف وطني ومركز وثائق ليعين الأجيال على فهم ماضيهم وعلاقة الإنسان بالمكان، وليس معنى أن نفقد وطننا أن نفقد هويتنا وتاريخنا وانتماءنا وتراثنا، فبإمكان المرء أن يصنع هويته في عقله ووجدانه بأن يربط ذلك بوطنه المفقود أو مكانه الموعود ، وبذلك نبقى أوفياء لمنابت الأجداد والآباء . 

 وتشتد الرغبة جموحاً حينما نعلم أن الثورة الفلسطينية في تاريخها رتبت أولوياتها باتجاه السياسة والعسكرية والإعلام وما يلي ذلك مما هو لديهم حاجة الوقت وضاغطه الأشد، وبما أن الثقافة يتأخر إيناع ثمرتها فلم تعد شجرتها مغرية ، وظن الناسُ أنها ترف محض يضيع  الوقت بلا فائدة ترتجى فوقعوا في مغاضبة الزمان وسنّة الكون، فلم تحمهم الثقافة ولم تحصّنهم لأنهم طردوها من أبوابهم واعتبروها ولداً مدللاً يجب تأديبه بالطرد والإبعاد، فتخلف الثوار وانحدروا عن ثوابتهم وتمرّغوا في وحل التكتيك السياسي والشعارات التي تتوالى في الهبوط إلى القيعان ؛ ويزيد الوضع سوءاً عندما عملت طائفة من الأمة على تغييب تراثنا الثقافي بسبب انتماءات أيديلوجية أجنبية وافدة حظيت بدعم وإسناد من إمبراطوريات منحلة 

 ونعلم أن العدو الصهيوني الذي يتخذ م ن يهوديته بعداً قومياً وهوية جامعة لأقوام وجماعات شاذة في المنبت والمعرق والمولد والمنشأ ، نعلم أنه يحارب تاريخنا ويطارده ويمحو هويتنا المكانية ويحاول إحلال هوية أخرى مكانه ، ويسخر في سبيل ذلك أسباب القوة وأسباب العلم واتجاهات العصبية، وأنشأ لذلك متاحف ومعاهد وجامعات ومنتديات، وساعدته جماعات المسيحية الصهيونية في الغرب ومدرستها التوراتية الاستشراقية، وخدمته كثيراً لأغراض العصبية الدينية وأوهامها التاريخية.

العقبات : 

العقبة الأولى لم تكن المال رغم أنها عائق حقيقي وكبير بل كانت في عدم وجود مثال سابق نقيس عليه ونبني على غراره فنحن ننشئ اليوم مثالاً خاصاً قد ينتفع به آخرون. 

والعقبة الثانية - من حيث التعداد لا من حيث الترتيب فكلها عوائق متماثلة الضغط -  كانت في الجغرافية الواسعة التي سنتحرك فيها من أجل جمع موضوع المشروع ، ثم في الجغرافية المحاصرة تحت الاحتلال ثم في السرقة الصهيونية القديمة لتراثنا المخطوط أو تدميره . 

والعقبة الثالثة كانت في توفير مقر يجمع التراث المجموع . 

ثم تأتي المشكلة المادية العويصة التي تحمل هذا المشروع وتبقيه على قيد الحياة في ظل غياب الداعمين وغياب دولة راعية فنحن قوم تحت احتلال يستهلك خبراتنا وخيراتنا باتجاه مدافعته ومقاومته .


 

إبداع الحل : 

الإبداع تجلى في كلمتين متلازمتين : " المتاح المنتشر" فالمتاح أعطانا فرصة التجول في مواقع المخطوطات العربية والأجنبية ومواقع الجامعات ومواقع المتاحف العالمية والمنتديات المتخصصة فنقلنا عنها ما توفره لنا على الشبكة العنكبوتية ونترك الذمة لها في دقة ما تحمله وتنقله فنحن ناقلون عنها جامعون لها ، وستجدون في بعض مادة مركز المخطوطات مواد تحمل شعار مصدرها. 

وليس معنى ذلك أننا اكتفينا بالمتاح فستجدون في هذا المركز عملنا الكبير في تصوير المواد  وتجميها عبر العالم ومراسلة المراكز ودور الوثائق وعمليات الترجمة للوثائق العثمانية وترجمة وثائق الحركة الصهيونية باللغة الألمانية، كما وضعنا مقتنيات مؤسسة فلسطين للثقافة كافة في هذا المركز . 

 والإبداع الثاني تجلى في الانتفاع بتقنية الإنترنت لنحقق الانتشار ، فتوفير مقر متخصص للعرض سيحملنا تكاليف هائلة من إيجارات وأثاثات وموظفين وفواتير دورية وأجهزة عرض، لذلك لجأنا إلى المعرض الإلكتروني بإنشاء موقع إلكتروني ضخم يحوي تفاصيل ما لدينا مما ترونه في موقع مركز المخطوطات والوثائق الفلسطينية. 

 وحتى لا نكون موقعا شكلياً قررنا تقديم خدمات حقيقية للباحثين من خلال توفير كميات ضخمة من الصور القديمة والرسائل الجامعية مما تمتلك الجامعات حق نشره على صورته الجامعية، والكتب التي طبعت قديما ولا حقوق في إعادة نشرها لتقادمها، والصوتيات والمرئيات القديمة والمتابعات الدائمة لكل جديد . 

وحتى تعم الفائدة ويتحقق الانتشار تقرر أن يكون هذا الموقع مجانياً يقدم خدمة علمية خالصة . 

 وحتى يكون الموقع نخبوياً وتفاعلياً في دائرة متخصصة فقد تقرر أن يكون مجال الاستفادة منه للباحثين والمتخصصين والإعلاميين ، ولذلك نشترط التسجيل للانتفاع بمادة الموقع ونشترط أيضاً أن يكون باسم حقيقي وهو ما سيتيح لنا لاحقا تقديم خدمات أفضل كلما رأينا تحسن نوعية المسجلين. 

إننا نأمل أن يفتح هذا المشروع شهية الباحثين والعلماء الحريصين على حفظ تراث بيت المقدس ونأمل أن يساعدونا في تطوير هذا العمل وتزويدنا بما لديهم من محفوظات .

* رئيس مجلس إدارة مركز المخطوطات والوثائق الفلسطينية

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع مركز المخطوطات والوثائق الفلسطينية © 2017 .

Powered By: webatme.com , Available: XHTML +CSS